أكد المحامي والباحث القانوني إيهاب داود المشهداني أن الحق في الخصوصية يمثل أحد أهم الحقوق الدستورية التي كفلها الدستور العراقي، مشيرًا إلى أن حماية الحياة الخاصة للمواطنين لم تعد مجرد مبدأ قانوني، بل أصبحت ضرورة تفرضها المتغيرات الاجتماعية والتقنية المتسارعة.
وأوضح المشهداني أن الدستور العراقي لسنة 2005 منح هذا الحق مكانة دستورية واضحة، حيث نص على صيانة حرمة المساكن وسرية المراسلات والاتصالات بمختلف أنواعها، مع اشتراط وجود قرار قضائي لأي إجراء قد يمس هذه الحقوق، وهو ما يعكس حرص المشرع العراقي على تحقيق التوازن بين حماية الحريات الفردية ومتطلبات العدالة والأمن.
وبيّن أن الخصوصية لا تقتصر على حماية المنزل أو الاتصالات فحسب، وإنما تمتد إلى صون كرامة الإنسان واستقلاليته الشخصية، وهو ما تؤكده أيضًا النصوص الدستورية المتعلقة بحرية الفرد وحرية التعبير، باعتبارها تشكل منظومة متكاملة لحماية الحقوق الأساسية.
وأشار المشهداني إلى أن التشريعات العراقية عززت هذه المبادئ الدستورية من خلال قانون العقوبات العراقي، الذي جرم الاعتداء على الحياة الخاصة، وفرض عقوبات على أعمال التجسس والتنصت والدخول غير المشروع إلى المساكن، إضافة إلى تجريم أفعال القذف والتشهير التي تمس السمعة الشخصية.
وأضاف أن قانون أصول المحاكمات الجزائية وضع ضمانات قانونية دقيقة لأي إجراءات استثنائية قد تستلزم المساس بالخصوصية، إذ ألزم الجهات المختصة بالحصول على أوامر قضائية مسبقة قبل تنفيذ عمليات التفتيش أو مراقبة الاتصالات، بما يحفظ حقوق الأفراد ويمنع التعسف في استخدام السلطة.
واختتم المحامي إيهاب المشهداني حديثه بالتأكيد على أن حماية الخصوصية تمثل إحدى الركائز الأساسية لدولة القانون، وأن استمرار تطوير التشريعات وتعزيز احترام الضمانات الدستورية يسهم في ترسيخ الثقة بالمؤسسات القانونية والقضائية، ويعزز حماية حقوق الإنسان في العراق.

